السيد نعمة الله الجزائري

176

عقود المرجان في تفسير القرآن

« كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » رسلي وجحدوا وحدانيّتي . « نَكِيرِ » ؛ أي : عقوبتي وتغييري ما بهم من النعم . « 1 » « نَكِيرِ » ؛ أي : إنكاري عليهم بإنزال العذاب . وهو تسلية للرسول صلّى اللّه عليه وآله وتهديد لقومه . « 2 » [ 19 ] [ سورة الملك ( 67 ) : آية 19 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ( 19 ) ثمّ نبّه على قدرته على الخسف وإرسال الحجارة فقال : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ » : تصفّ أجنحتها في الهواء فوق رؤوسهم « وَيَقْبِضْنَ » أجنحتهنّ بعد البسط ؟ وهذا معنى الطيران وهو بسط الجناح وقبضه . أي يضربن بأرجلهنّ ويبسطن أجنحتهنّ تارة ويقبضن أخرى . فالهواء للطائر كالماء للسابح . وقيل : معناه أنّ من الطير ما يضرب بجناحه فيصفّ ومنه ما يمسك فيدفّ ومنه الصفيف والدفيف . « ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ » بتوطئة الهواء . « 3 » قال أهل العلم : إنّما قال : « يَقْبِضْنَ » دون قابضات على نحو « صافَّاتٍ » لأنّ الطيران في الهواء كالسباحة في الماء والأصل في كلّ منهما مدّ الأطراف وبسطها ، والقبض طارئ على البسط لأجل الإعانة . والمعنى أنّهنّ صافّات ويكون منهنّ القبض بعض الأوقات كما يكون من السابح . « 4 » [ 20 ] [ سورة الملك ( 67 ) : آية 20 ] أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ ( 20 ) « يَنْصُرُكُمْ » منّي ويمنعكم عذابي إن أردت عذابكم ؟ وكأنّه سبحانه يقول للكافرين :

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 491 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 511 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 491 . ( 4 ) - تفسير النيسابوريّ 29 / 10 .